أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

رحلتي مع VS Code: من السحب والإفلات إلى كتابة أول تطبيق حقيقي بيدي

 

عندما بدأتُ في عالم تطوير التطبيقات، كنت أبحث دائمًا عن الطرق الأسهل. أدوات No-Code مثل FlutterFlow منحتني دفعة قوية في البداية، وجعلتني أرى النتائج بسرعة، لكن في داخلي كان هناك شعور يتكرر: هل هذه هي البرمجة فعلًا؟ هل أفهم ما يحدث خلف الكواليس أم أنني فقط أرتّب عناصر جاهزة؟

في إحدى الليالي، أثناء مشاهدة مطوّر يشرح تطبيقًا بسيطًا، لاحظت أنه يعمل داخل برنامج اسمه Visual Studio Code. الاسم كان مألوفًا، لكنني لم أعره اهتمامًا من قبل. يومها بدأت رحلتي مع VS Code، رحلة نقلتني من “بناء الواجهات بالسحب” إلى كتابة الكود وفهم المنطق الحقيقي للتطبيقات.

في هذا المقال أشاركك تجربتي الواقعية معه، من التحميل والتثبيت، مرورًا بالإضافةات التي أنقذتني من الضياع، وصولًا إلى تشغيل أول تطبيق على المحاكي ثم على هاتفي الشخصي.

لماذا شدّني VS Code بعد تجربة أدوات No-Code؟

بعد فترة من العمل على أدوات بدون كود، بدأت ألاحظ بعض الحدود الواضحة. أي فكرة خارج القوالب الجاهزة تصبح معقدة، وأي خطأ تقني يحتاج فهمًا أعمق مما توفره الواجهة الرسومية.

VS Code لم يجذبني لأنه مشهور فقط، بل لأن كل من يدخل عالم البرمجة تقريبًا يمرّ به في مرحلة ما. شعرت أنه بوابة الانتقال من “مستخدم أدوات” إلى “صانع تطبيقات”.

ما لم أكن أعرفه في البداية هو أن هذا البرنامج ليس مجرد محرر نصوص، بل بيئة كاملة قابلة للتحول إلى ورشة تطوير متكاملة حسب ما تضيفه إليها.

تحميل VS Code وتثبيته: بساطة تخفي قوة كبيرة

أول ما فاجأني هو خفة البرنامج وسهولة تثبيته مقارنة ببرامج التطوير الثقيلة التي كنت أسمع عنها.

حمّلته من الموقع الرسمي، واختار النظام تلقائيًا نسخة ويندوز المناسبة لي. خطوات التثبيت كانت مباشرة، بدون إعدادات معقدة أو نوافذ مربكة.

بعد فتحه لأول مرة، ظهر لي بواجهة نظيفة وبسيطة. في تلك اللحظة ظننت:
“هل هذا هو البرنامج الذي يعتمد عليه المحترفون؟ يبدو بسيطًا جدًا.”

لكن بعد أيام فقط فهمت أن هذه البساطة مقصودة، وأن القوة الحقيقية تأتي من الإضافات والتخصيص.

أول صدمة إيجابية: عالم الإضافات Extensions

من داخل VS Code اكتشفت متجر الإضافات، وهنا بدأت الأمور تتغير فعليًا.

كل لغة برمجة تقريبًا لها أدواتها الخاصة، وكل مشكلة متكررة لها حل جاهز.

في حالتي، بما أنني كنت متجهًا لتطوير تطبيقات الهاتف، ركزت على:

إضافات Flutter وDart
أدوات تنسيق الكود تلقائيًا
إضافات اقتراح الأوامر والتصحيح

الفارق كان ضخمًا.

البرنامج بدأ يكمّل لي الكود، يصحح الأخطاء قبل التشغيل، وينبهني لأي مشكلة منطقية.

وهنا فهمت سر اعتماد المطورين عليه:
VS Code لا يجعلك تكتب فقط، بل يعلّمك أثناء الكتابة.

بناء أول واجهة تطبيق: من الصفر إلى شيء يتحرك

أول تجربة حقيقية كانت بناء واجهة بسيطة لتطبيق.

بدل سحب زر وإفلاته كما في FlutterFlow، أصبحت أكتب كل عنصر بيدي:
النص، الألوان، الأحجام، والمحاذاة.

في البداية كان الأمر بطيئًا ومربكًا.
خطأ صغير في قوس أو فاصلة قد يوقف المشروع كاملًا.

لكن بعد عدة محاولات بدأت ألاحظ شيئًا مهمًا:
أصبحت أفهم لماذا يظهر العنصر هنا، ولماذا يتحرك هناك.

لم أعد أجرّب عشوائيًا حتى “يضبط الشكل”، بل أتحكم فيه بالمنطق.

وهذا الإحساس بالتحكم كان ممتعًا جدًا، رغم صعوبته.

تثبيت المحاكي (Emulator): اللحظة التي جعلت كل شيء حيًا

من أكثر المراحل التي أخافتني في البداية كانت تشغيل التطبيق على هاتف افتراضي.

كنت أسمع عن Android Emulator وأظنه شيئًا معقدًا جدًا.

لكن بعد اتباع الإعدادات خطوة خطوة عبر Android Studio وربطه بـ VS Code، استطعت تشغيل أول محاكي.

عندما ظهر التطبيق أمامي على شاشة هاتف افتراضي يتحرك ويتفاعل، شعرت وكأنني دخلت مستوى جديد تمامًا من التطوير.

لم يعد الأمر مجرد كود على شاشة سوداء، بل تطبيق حقيقي ينبض بالحياة.

ومن هنا بدأت مرحلة التجربة الحقيقية:

تعديل الواجهة
تشغيل التطبيق
ملاحظة الأخطاء
إصلاحها فورًا

دورة تعلم سريعة جدًا لكنها فعّالة بشكل مذهل.

تجربة تشغيل التطبيق على الهاتف الحقيقي

بعد نجاح المحاكي، أردت رؤية التطبيق على هاتفي الشخصي.

فعلت وضع المطوّر في الهاتف، ربطته بالكابل، وضغطت تشغيل.

بعد ثوانٍ قليلة، ظهر تطبيقي على الشاشة.

كانت لحظة فخر حقيقية.

ليس لأن التطبيق كان مذهلًا، بل لأنه من صنع يدي، سطرًا سطرًا.

وهنا أدركت الفرق الجوهري بين أدوات السحب والبرمجة الفعلية:
في الأولى تشاهد النتيجة، في الثانية تصنعها.

ما الذي لا يخبرك به أحد عن VS Code في البداية؟

بعد أسابيع من الاستخدام اليومي، بدأت أكتشف أمورًا لا تظهر في الشروحات السطحية.

VS Code ليس الأفضل افتراضيًا، بل يصبح قويًا مع الوقت
في البداية ستشعر بالضياع، وهذا طبيعي جدًا
الإضافات الكثيرة قد تبطئ البرنامج إذا لم تخترها بعناية
التعلم الحقيقي يأتي من الأخطاء وليس من نسخ الأكواد

أكبر خطأ وقعت فيه في البداية هو محاولة جعل البرنامج “مثاليًا” من اليوم الأول.
مع الوقت تعلمت أن أضيف الأدوات التي أحتاجها فقط، وأترك الباقي.

رأيي الصريح بعد الانتقال من No-Code إلى VS Code

في منتصف الرحلة تقريبًا، سألت نفسي سؤالًا مهمًا:
هل كان يستحق كل هذا العناء؟

الجواب باختصار: نعم، وبقوة.

VS Code فتح لي باب فهم البرمجة بدل الاكتفاء باستخدامها.

صحيح أن الطريق أطول، والأخطاء أكثر، لكن في المقابل:

أصبحت أتحكم في كل تفصيلة
أفهم لماذا يحدث الخطأ وكيف أصلحه
أستطيع بناء أي فكرة دون قيود الأدوات الجاهزة

لكن في نفس الوقت، لن أقول إن أدوات No-Code بلا فائدة.
هي ممتازة للبداية السريعة وبناء النماذج الأولية.

أما عندما تريد بناء شيء احترافي طويل المدى، فالدخول لعالم الكود يصبح ضروريًا.

إيجابيات وسلبيات VS Code من تجربتي الواقعية

من أكثر ما أحببته فيه هو السرعة، وخفة البرنامج، ومرونة التخصيص. شعرت أنه ينمو معي كلما تطورت مهاراتي.

كذلك المجتمع الضخم حوله يجعل أي مشكلة تقريبًا لها حل موثّق أو نقاش سابق.

أما السلبيات، فأهمها أن المبتدئ قد يشعر بالإرهاق في البداية، خصوصًا مع كثرة الإعدادات والأدوات. أحيانًا تقضي وقتًا في إصلاح البيئة بدل كتابة الكود نفسه.

لكن بعد تجاوز هذه المرحلة، يصبح العمل أسلس بكثير.

 VS Code لم يكن مجرد برنامج… بل نقطة تحول

اليوم، عندما أفتح VS Code وأبدأ كتابة مشروع جديد، أشعر أنني دخلت ورشة عمل حقيقية، لا مجرد أداة تصميم.

رحلتي معه لم تكن سهلة، لكنها كانت من أكثر التجارب التعليمية قيمة في مساري التقني.

من شخص يبني بالتجميع، إلى شخص يفهم ويصنع ويحلّل.

ورغم أنني ما زلت أتعلم كل يوم، إلا أن قرار الانتقال إلى VS Code كان نقطة تحوّل حقيقية في دخولي عالم البرمجة.

إذا كنت في مرحلة الاعتماد على أدوات جاهزة وتشعر أن هناك مستوى أعمق تنتظرك خلفها، فأنصحك من تجربتي:
جرّب VS Code، وتقبّل الصعوبة في البداية… فخلفها متعة حقيقية لا توصف.

تعليقات